ابن النفيس

659

الشامل في الصناعة الطبية

مع قصورهم عن الوقوف على السبب الذي ذكرناه . ولو كان الخسّ يملأ البطن دما ، لكان أفضل الأغذية للبدن ، فإنّ الغذاء الفاضل هو الذي يكثر مادة ( البدن ) « 1 » وهي الدم . وثانيهما : أنّ هذه الأجزاء المرّة أكثرها حادثة من الرّطوبة اللّبنيّة ، فلذلك تكون « 2 » مع مرارتها ورداءة جوهرها : شديدة البرد . فلذلك ، يكون الدّم المتولّد عن الخسّ شديد التبريد . وذلك لا لأنه دم ، فإن الدّم حارّ لا محالة ؛ بل لما يخالطه من هذه الأجزاء . وهذه الأجزاء لما كانت تبقى في الدّم حتى تحدث الحكّة ، فهي - لا محالة - تبقى فيه حتى ينفذ إلى الأعضاء ، ويصير « 3 » رطوبة ثانية . فلذلك كان الدّمّ المتولّد من الخسّ يحدث عنه برد شديد ، وإن كان قد صار من الصّنف الثالث من أصناف الرّطوبة الثانية ، وهي التي قد استحالت إلى جواهر الأعضاء استحالة كثيرة ؛ لكنها - بعد - لم يكمل انعقادها . ثم إنّ هذه الأجزاء المرّة التي في الخسّ - اللّبنيّة منها ، وغير اللّبنيّة - ليست جميعها تصحب الدّم ، وتفعل فيه الأمرين المذكورين . وذلك ، لأنّ بعض هذه الأجزاء يتصعّد إلى الرّأس ، ويفعل فيه ما ذكرناه ، وبعضها يخرج مع الثّفل الذي يفضل عن « 4 » الخسّ وبعضها ينفذ إلى الطحال والمرارة ؛ وذلك إذا انهضم الخسّ في الجزء المقعّر من الكبد ، واندفع فضله الصّفراوىّ إلى المرارة ، والسّوداوىّ إلى الطحال ( لكن هذا النافذ إلى الطحال يكون قليلا جدّا ، وذلك لقلة ما يندفع إلى الطحال ) « 5 » من فضل الخسّ ؛ لأن الخسّ لرطوبته ، ليس يكثر ما يتولّد منه من السّوداء . فلذلك ، يكون النّافذ من الخسّ إلى الطحال قليلا جدّا ؛ فلذلك يكون ما يصحب ذلك النّافذ إليه من هذه الأجزاء المرّة قليلا جدّا . ( والطحال جوهره كثيف عسر الانفعال ، فلذلك ليس تقوى هذه الأجزاء على أن تفعل فيه فعلا ظاهرا ؛ فلذلك ليس يظهر للخسّ فعل في الطحال . وأمّا النافذ من هذه الأجزاء المرّة ) « 6 » إلى المرارة ، فإنه كثير « 7 » . وذلك لأنّ الخسّ وإن كان تولّد الصّفراء منه قليلا ، إلّا أنّ هذه الأجزاء المرّة - لأجل مناسبتها للصّفراء - يكون ما يندفع منها إلى

--> ( 1 ) : . الغذاء ( ولا يستقيم بها المعنى ، ولعلها من سهو المؤلّف ) . ( 2 ) : . يكون . ( 3 ) ه ، ن : وتصير . ( 4 ) ه ، ن : من . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن . ( 6 ) ما بين القوسين مكرّر في المخطوطات الثلاث . ( 7 ) : . فإنها كثيرة .